المحقق البحراني

8

الحدائق الناضرة

أقول : ما نقله في المختلف عن ابن إدريس - من قوله بالقول المشهور - صحيح بالنظر إلى صدر عبارته في السرائر ، إلا أن كلامه في آ خرها يشعر بالعدول عنه ، حيث قال : قال محمد بن إدريس : وأما المصدود فهو الذي يصده العدو عن الدخول إلى مكة والوقوف بالموقفين فإذا كان ذلك ذبح هديه في المكان الذي صد فيه سواء كان في الحرم أو خارجه ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صده المشركون بالحديبية - اسم بئر - وهو خارج الحرم ، يقال : الحديبية بالتخفيف والتثقيل وسألت ابن العصار الفوهي ( 1 ) فقال : أهل اللغة يقولونها بالتخفيف وأصحاب الحديث يقولونها بالتشديد . وخطه عندي بذلك ، وكان إمام اللغة ببغداد . ولا ينتظر في احلاله بلوغ الهدي محله ، ولا يراعي زمانا ولا مكانا في احلاله . فإذا كان قد ساق هدايا ذبحه ، وإن كان لم يسق هديا ، فإذا كان اشترط في احرامه إن عرض له عارض يحله حيث حبسه ، فليحل ولا هدي عليه ، وإن لم يشترط فلا بد من الهدي وبعضهم يخص وجوب الهدي بالمحصور لا بالمصدود . وهو الأظهر ، لأن الأصل براءة الذمة . ولقوله تعالى : فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ( 2 ) أراد به المرض ، لأنه يقال : ( أحصره المرض وحصره العدو ) ويحل من كل شئ أحرم منه ، من النساء وغيره ، أعني : المصدود بالعدو . انتهى . وعلى هذا فالأولى نقل ما اختاره في جملة

--> ( 1 ) كذا في السرائر المطبوع باب حكم المحصور والمصدود ، وفي هامشه هكذا : ( اللغوي خ ل ) ، وفي كتب التراجم هكذا : ( ابن العصار الرقي اللغوي ) كما في إنباء الرواة ج 2 ص 291 وبغية الوعاة ج 2 ص 175 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 195 .